محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
34
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
المؤيَّد ِ بالله عليه السَّلامُ ، ولم يتأوَّلْهُ ، ولم يَزَلْ قدماءُ العِتْرَةِ عليهمُ السَّلام يُخَالِفُونَ الجماهير من آبائِهِمْ متَى أوجبَ الدَّليلُ ذلِكَ . وقد قال المؤيَّدُ بالله عليه السلامُ في غيرِ مسألةٍ : وأخافُ أنْ يكونَ قولُ يحيى في هذِهِ المسألةِ مخالِفَاً للإجماعِ . وقال م ( 1 ) في قولِ القاسم عليه السَّلامِ بتقديمِ التَّوَجُّه قبل التكبير : إنَّه أوَّلُ من قال به ، وإنَّ مَنْ قَبْلَهُ مِن العِترة وغيرهم خالفوه في ذلك . وكذلك استمرَّ عَمَلُ المتأخِّرينَ مِنْ أهلِ البيتِ عليهمُ السلام ُ على ما ذكرته مِن مخالفةِ الجماهيرِ ، فقال الأميرُ الحسينُ بن مُحَمَدٍ في كتاب " الشفاء " : إِنَّ صلاة الجُمُعَةِ خَلْفَ الفاسِقِ جَائِزَةٌ ، واحتجَّ على ذلك ، وقال : إنَّه لا يُحْفَظُ عن أحدٍ من أهلِ البيت أنَّه يقولُ به ، ولكنَّه لا يُعْلَم أنَّهمْ أجمعوا على تحريم ذلك ، أو كما قال ، وتابعه على هذا الاختيار الإمامُ محمَّدُ بنُ المطهرِ . وكذلك الإِمامُ المهديُّ علي بنُ مُحَمَّد عليه السلامُ قد ذهبَ إلى جوازِ لباسِ الحريرِ ( 2 ) للمُجَاهِدِينَ في غير وقتِ الحربِ ، وكان الجُنْدُ
--> ( 1 ) في ( ش ) : المؤيد . ( 2 ) أي : البلدي ، لا النباتي ، فإن الأول هو المحرم لبسه بالنسبة للذكور إلا عند الحاجة ، فقد روي البخاري ( 2919 ) و ( 5839 ) ، ومسلم ( 2076 ) ( 25 ) من طريق قتادة عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لعبد الرحمن بن عوف ، والزبير في قميص من حرير من حِكَّة كانت بهما . وفي رواية : شكوا إلى النبي - يعني : القمل - فأرخص لهما في الحرير ، فرأيته عليهما في غزاة . قال الطبري فيما نقله عنه الحافظ في " الفتح " 10 / 295 : فيه دلالة على أن النهي عن لبس الحرير لا يدخل فيه من كانت به علة يخففها لبس الحرير . قال الحافظ : ويلحق بذلك ما يقي من الحر والبرد حيث لا يوجد غيره . وقال الإمام الشوكاني في " نيل الأوطار " 2 / 81 : والحديث يدل على جواز لبس الحرير =